السيد البجنوردي
523
منتهى الأصول ( طبع جديد )
هذا مراد صاحب « الحاشية » قدّس سرّه من قوله بوجوب المقدّمة من حيث الإيصال - أي ليس لوجوبه إطلاق بحيث يشمل صورة يأس المولى عن وجود ذي المقدّمة وعدم كونه بصدد تحصيله - فلا يمكن القول بوجوبها حتّى في تلك المرتبة وتلك الحالة . الأمر الثاني : أنّه تقدّم في المقدّمة الخامسة من مقدّمات الترتّب أنّ انحفاظ الخطاب في حالة عصيانه وعدم إتيان متعلّقه لا يمكن أن يكون بالإطلاق أو التقييد اللحاظيين ولا بنتيجة الإطلاق والتقييد ، بل انحفاظه يكون باقتضاء ذاته هدم ذلك التقدير . وبعبارة أخرى : كلّ خطاب بالنسبة إلى أيّ خطاب آخر يمكن فرضه مطلقا بالنسبة إلى حالتي عدم إتيان متعلّقه وعصيانه ، وإتيان متعلّقه وعدم عصيانه إن لم يكن ضدّا له ، ويمكن فرضه مقيّدا بإحدى الحالتين . ولكن بالنسبة إلى حالة الوجود لا يمكن إذا كان الخطاب الآخر ضدّا له . وأمّا بالنسبة إلى متعلّق نفسه فلا يمكن تقييده لا بحال وجوده ؛ لأنّه من قبيل طلب الحاصل ، ولا بعدمه ؛ لأنّه من قبيل الجمع بين النقيضين ، ولا إطلاقه ؛ لا بالإطلاق اللحاظي ولا بنتيجة الإطلاق ؛ للزوم كلا المحذورين . إذا عرفت ذلك تعرف : عدم ورود الإشكال الأوّل - أي اجتماع الوجوب والحرمة في موضوع واحد - لأنّ ما هو معروض الحرمة هو دخول دار الغير أو أرضه مثلا بدون إذنه ورضاه المتعقّب بعصيان ذلك الواجب الأهمّ . وفي ذلك الظرف والتقدير أمر الأهمّ لا يكون محرّكا نحو متعلّقه ؛ لما ذكرنا من لزوم المحال - أعني طلب الجمع بين النقيضين - بل أمر الأهمّ - أي الأمر المتعلّق بإنقاذ الغريق مثلا في حال عصيانه وعدم الإنقاذ - يقتضي بذاته طرد هذا التقدير وهدمه ، لا أنّه مع حفظ هذا التقدير يدعو إلى إيجاد متعلّقه .